الشيخ محمد اليعقوبي

119

الرياضيات للفقيه

ذكرت النتيجة وانما تعطي أطوال أضلاع الكر وتكتفي به من دون ذكر شكله ولا نتيجة حساب حجمه ، ولو دار الامر بين الأقل والأكثر فهو صغرى لدوران الامر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين فتجري أصالة البراءة من وجوب اتمام الزائد . فإذا كان الكر ( 27 ) شبراً مكعباً ، ومتوسط طول الشبر للانسان الاعتيادي يومئذٍ حيث مرِنت أيديهم على قبض السيف والقتال به والزراعة وغيرها من الاعمال اليدوية هو ( 24 ) سم . فحجم الكر 27 * ( 24 ) 248 . 373 3 سم 3 . ولما كانت كثافة الماء 1 غم للسنتمتر المكعب أو أكثر بقليل في الماء الاعتيادي انتج الحساب وزن الكر المشهوري وهو ( 377 ) كيلو غراماً تقريباً ، الذي استنتجه المشهور بناءً على رواية الهمداني وقيمة المثقال الشرعي . على أنه يمكن القول بان بعض المقادير هي غير متعينة في فرد واحد واقعاً وثبوتاً وان كانت مضبوطة في نفسها فلا داعي إلى محاولة حصرها في فرد واحد اثباتاً لأنها كلّيات مشككة لا متواطئة ، ومصاديقها متباينة وهذا معنى جارٍ في الشبر ( لحساب الكر ) والمد ( لحساب الزكاة والفدية وغيرهما ) والذراع ( لحساب تثبيت حدود نوعية لكل المكلفين بل تبقى حدودها شخصية . فان قلت : يلزم هذا تفاوت موضوع الحكم الشرعي بين المكلفين ، فهذا المقدار كرٌ لزيد وليس كراً لعمرو ونصاب لبكر وليس نصاباً لخالد بحسب تفاوت مقاييسهم الشخصية وهو بعيد . قلت : لا بُعدَ فيه ونظائره في الفقه كثيرة فان الأحكام الشرعية مأخوذة على نحو القضايا الحقيقية وتدور مدار صدق موضوعاتها فمتى تحقق الموضوع وصدق حقيقة تنجز الحكم الشرعي والا فلا ، خذ مثلًا مدينتين كانتا صغيرتين والمسافة بين سوريهما كافية للتقصير ثم اتسعتا وأصبحت المسافة بين سوريهما غير كافية للتقصير